جدول المحتويات
وقال ولد عبد اللطيف في مقال كتبه عن تشخيص المجال الصحي في موريتانيا "إن انعدام هذه الفحوصات وضعف صيانة ما يتوفر منها، يفسر كثيرا من حالات الأخطاء الطبية في مجال التشخيص وعدم القدرة على تشخيص بعض الحالات المرضية".
وقدم الدكتور حصيلة لأهم الاختلالات التي يعاني منها قطاع الصحة في موريتانيا من مرحلة الاستقبال إلى مرحلة الفحوص والتشخيص، إلى مرحلة العلاج، إلى الحجز، معددا العديد من الأخطاء التي تقع في كل مرحلة من هذه المراحل في المستشفيات الموريتانية.
وعن مرحلة الاستقبال رأى الدكتور كمال عبد اللطيف أن أبرز اختلالاتها هي "فوضوية تنظيم الخدمة الطبية.. ففي قسم الحالات المستعجلة يختلط الحابل بالنابل: المريض ذو الحالة الخطيرة بذوي الحالات البسيطة، والطبيب بالممرض والإداري، و"باعة الرصيد"، صياح وضوضاء لا يميَّز أولها من آخرها، في جو محتقن، العصبية فيه هي سيدة الموقف".
أما الاختلال الثاني فهو "قلة الكادر البشري (أطباء وممرضين) كأكبر عائق يحول دون حصول المرضى علي استشارة طبية"، مشيرا إلى أنه "إلى غاية 2010 لم يكن يتوفر لكل 10000 مواطن إلا 1.6 طبيب و6 ممرضين 1.2 قابلات"، معتبرا أن هذا هو "ما يفسر الضغط الهائل على الأطباء، والشكاوى المتكررة من عدم استطاعة بعض المرضي الحصول على استشارة طبية".
ورأى الدكتور كمال أنه "في نفس الإطار تشكل أيضا ندرة بعض التخصصات، كتخصص أمراض الكلي (أخصائي واحد في المستشفي الوطني وأترك لكم تصور الضغط الذي يخضع له) وأمراض المناعة والأمراض المعدية (الجرثومية) والتشريح المرضي والطب الشرعي… وغيرها".
أما الاختلال الثالث فهو أنه "في الحالات المستعجلة، قد ينزف و يموت المريض بين يدي الطبيب وهو ينتظر أن يأتيه مرافق المريض (إن كان له مرافق) بقفازات أو حقنة مستعجلة. في حين كان ينبغي أن توفر مثل هذه الحقن في المستشفى".
ورأى الدكتور كمال أن الرعاية الاجتماعية تكاد "تكون معدومة. فما عدى الشريحة المنتظمة (secteur formel) (موظفين وبعض العقدويين وبعض المؤسسات والشركات) التي يغطيها نظام التامين الصحي و التي لا تتجاوز 30 في المائة من المواطنين لا يوجد نظام تامين اجتماعي للشريحة الغير منتظمة. فإذا حدث أن مريضا معدما، و لا يملك تأمينا صحيا، عرض له حادث أو حالة مستعجلة فالله له، قد يقضى دون أن يستفيد من استشارة أو فحوص أو علاج.
أما اختلالات مرحلة الفحوصات والتشخيص فرأى الدكتور كمال عبد اللطيف أن أبرزها افتقار أكبر المستشفيات الموريتانية لأجهزة فحص عديدة، كأجهزة فحوص المناعة (immunologie) والطفيليات (parasitologie) والفيروسات (virologie)، كما أنه ليس بإمكانها قياس أغلب الهرمونات (dosage des hormones)، مردفا أن الأخطر من ذلك أنه "إلى حد قريب لا يتوفر قسم الحالات المستعجلة في أكبر مستشفى على جهاز تخطيط قلب (ECG)، ولا على جهاز تصوير بالأمواج الصوتية (échographie)"، رغم أن وجود "اسكانير" وجهاز الرنين المغناطيسي يحلان كثيرا من عقد التشخيص.
أما المرحلة الثالثة وهي مرحلة العلاج فيرى الدكتور أن أبرز اختلالاتها هي أن العلاج يتم بالأدوية أو بالجراحة أو بهما معا، "وقطاعنا – يضيف الدكتور – يعاني في الشقين".
وقال الدكتور كمال إن موريتانيا "تتميز" "للأسف الشديد بكثرة الأدوية المزورة وغير الفعالة. فرغم جهود مركزية شراء الأدوية والتجهيزات والمستهلكات الطبية الموريتانية "كاميك" ومحاولتها توفير الأدوية الحساسة (المضادات الحيوية و الإنسلين و بعض الأدوية العصبية) ورغم إنشاء المختبر الوطني لمراقبة جودة الأدوية، فإن بيع الأدوية غير الفعالة لا يزال مستشريا ويشكل عائقا أمام شفاء كثير من مرضانا، بل وخطرا في أحيان كثيرة. فمن المتواتر عليه اليوم أن كثيرا من المرضي يسافر للعلاج في الخارج ويتم علاجه بنفس الوصفة (مع فارق الجودة)".
أما الاختلال الثاني في مرحلة العلاج فهو أن "أغلب المعدات الجراحية المتوفرة في المستشفى قديمة وناقصة ومتهالكة ولا توجد مناظير جراحية في أغلب الأقسام الجراحية"، منبها إلى أنه من باب الأمانة العملية لاحظ منذ بضعة أشهر "بعض التجاوب مع طلبات المعدات الجراحية، خصوص بعد قرار تكليف "كامك" بتوفير المعدات الذي اختزل كثير من الإجراءات البيروقراطية التي كانت تعيق أو تبطئ كثيرا من توفير هذه المعدات".
أما اختلالات المرحلة الرابعة – وهي مرحلة الحجز – فرأى الدكتور أن أبرز اختلال فيها هو تهالك العرف وعدم تماشيها مع النظم والمعايير، وقلة الأسرة، وعدم انتظام نظافتها، وعدم انتظام الخدمة الصحية، وتعدد معاييرها.
ويعتبر المقال الحالي للدكتور كمال عبد اللطيف هو الثاني له ضمن سلسلة يكتبتها تحت عنوان: "وشهد شاهد من أهل الصحة"، يشخص فيها أوضاع القطاع الصحي في البلاد.
ـــــــــــــــــــــــــــ
لقراءة الحلقة الأولى اضغطوا هنا
لقراءة الحلقة الثانية اضغطوا هنا