جدول المحتويات
كشفت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الجمهورية إلى ولاية الحوض الشرقي عن اختلالات خطيرة في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية بين العاصمة نواكشوط وبقية أنحاء البلاد. هذا التفاوت الجهوي ليس جديدًا، لكنه أصبح غير محتمل بالنسبة لساكنة الداخل الذين يشعرون بالإهمال والتهميش.
ملاحظات مقلقة:
1. غياب أنشطة اقتصادية هيكلية:
يفتقر الداخل إلى الاستثمارات العمومية والخصوصية، فالبنى التحتية ضعيفة، ولا توجد مناطق صناعية، والزراعة المعاشية لا تزال تقليدية وغير مهيكلة.
2. بطالة مزمنة:
لا تتوفر للشباب في الداخل فرص تشغيل حقيقية، ما يدفعهم للهجرة نحو العاصمة نواكشوط، مما يفاقم من ظاهرة النزوح الريفي ويزيد من الضغط على الخدمات في المدن.
3. تفكك اجتماعي وتعليمي:
المدارس تعاني من نقص الكادر التعليمي، والمرافق الصحية مهترئة، والأنشطة الثقافية والرياضية غائبة، مما يكرّس التهميش والإحباط والانغلاق.
يتطلب هذا الوضع من السلطات العمومية اتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة تتمثل في:
– إطلاق خطة وطنية لتنمية متوازنة تضمن التوزيع العادل للبنى التحتية والخدمات والفرص بين العاصمة والولايات.
– إنشاء أقطاب تنمية جهوية مزودة بالخدمات الأساسية، ومناطق صناعية، وتحفيزات ضريبية للمستثمرين الوطنيين والأجانب.
– تحديث الزراعة والتنمية الحيوانية من خلال تسهيلات تمويلية موجهة تلائم خصوصية كل ولاية
– الاستثمار في التعليم والتكوين المهني، مع تحديث المدارس وتوفير معلمين مؤهلين في المناطق الداخلية.
– تشجيع الكفاءات من أبناء الداخل للعودة من الخارج أو من العاصمة، عبر منحهم مناصب ذات قيمة داخل ولاياتهم.
– جعل العدالة الترابية محورًا أساسياً للحكم الرشيد، عبر رقابة صارمة على السياسات الجهوية ومدى تنفيذها.
– تنشيط الإدارة الإقليمية والبلدية وتزويدها بالمساعدة الفنية من الدول الشقيقة والصديقة وفرض نتائج أكيدة ناتجة عن عملها.
يمكننا القول كخلاصة أنه لا يمكن لأي دولة أن تنهض بصفة متوازنة إذا كانت العاصمة هي القلب النابض الوحيد فيها.
لقد حان وقت ترجمة خطابات الإنصاف والتماسك إلى أفعال ملموسة. فالحوض الشرقي، كما باقي ولايات الداخل، يحتاج إلى عقد جديد من الثقة والاستثمار والعدالة.