تخطى الى المحتوى

مدير "اكنام" المساعد للأخبار: قريبون جدا من واقع المؤمنين وندرك صعوباتهم

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – أكد المدير العام المساعد للصندوق الوطني للتأمين الصحي “اكنام” البروفيسور محمد محمود الحسن إن إدارة الصندوق وطواقمه قريبة جدا من واقع المؤمَّنين، ومدركة لمشكلاتهم والصعوبات التي يواجهونها.

 

وشدد ولد الحسن في مقابلة مع وكالة الأخبار المستقلة على أن إدارة الصندوق لا يمكنها في أي وقت أو تحدت ظرف إلا أن تكون في خدمتهم المؤمنين لأنها مسؤولة عنهم.

 

وقال ولد الحسن إن الصندوق بموجب تحيين المرجعية الطبية رفع الخدمات التي يغطيها من 900 خدمة، إلى 3600 خدمة، متسائلا: “ما معنى أن تحرص مؤسسة على توسيع خدماتها لتتضاعف أربع مرات وهي لا تريد خدمة المؤمَّنين؟ وكيف نحرص على ضمّ الفحوصات والعمليات والمعدّات التي يُقال إن الصندوق لا يضمها، وتوفيرها يعبِّر عن نية توضح أن الصندوق حريص على مؤمَّنيه وقريب منهم”.

 

ولفت ولد الحسن إلى أن مشكلة الصندوق ليست في الإنفاق، وإنما في التسيير، وأن مسؤولية القائمين عليه هي ضبط الثغرات، وحماية مصلحة المؤمَّن بما يحمي ممتلكاته ويوفرها له إن استحقّها.

 

وذكر ولد الحسن بأن الصندوق حين أنشئ 2010 تقريبا، كانت المستشفيات الموجودة حينها هي المستشفى الوطني، والمستشفى العسكري، ومستشفى الصداقة، ومستشفى زايد، ثم تضاعفت بعد ذلك، كما تضاعف عدد المؤمنين ليصل إلى المليون، مع مصحات وعيادات خاصة على اختلافها وتعددها، وكذا الصيدليات.

 

وشدد ولد الحسن على أن هذا الكم “الهائل” واكبته زيادة في الخدمات التي من المفترض تقديمها، وكذا الحاجة لها، بنوع من الضبط في المصاريف والعلاقات ليستمر الصندوق ويؤمن للمؤمنين لديه الخدمات أينما ذهبوا، بخدمة مستقرة ولائقة.

 

وأردف ولد الحسن قائلا: على هذا الأساس بدأنا نهاية 2024 التخطيط لتحيين هذه المواضيع، من المرجعية الطبية، والعلاقة مع الشركاء، وضبط قطاع الأدوية والقواعد التي يتم اتباعها في مجالات التعويض.

 

ووصف ولد الحسن المرجعية الطبية الجديدة بأنها الحكم بين مقدّم الخدمة ومتلقيها، والميثاق الذي يحتوي أسعار العمليات، ولها ثلاثة جوانب فيها أسعار العمليات، والفحوصات والكشوفات وتسمياتهم وتصنيفاتهم، التي يجب اعتمادها من جميع مؤسسات الدولة.

 

وأوضح ولد الحسن أن جميع الخدمات الآن أصبحت بنفس التسميات والتصنيفات والأسعار، أما الشق الثاني من المرجعية فنبه إلى أنه يتعلق بالأدوية من أجل ضبطها ومعرفة المُرخص منها والمعتمد من طرف وزارة الصحة، المُلزم الصندوق بتعويضه.

 

فيما لفت ولد الحسن إلى أن الشق الثالث من المرجعية يتعلق بالمعدات الطبية، قائلاً إن المرجعية تُمكن الصندوق من الحفاظ على ضبط علاقته مع الشركاء، والحرص على تلقي المؤمنين للخدمات التي لها مسمّى معين، ورمز معين، وتكلفة معينة.

 

وهذا نص المقابلة:
الأخبار: أعلنتم منذ نهاية السنة الماضية عن عدة إجراءات جديدة دخل بعضها النفاذ مع بداية العام الجديد، هل لكم أن تقدموا للمتلقين أبرز أهداف هذه الإجراءات؟ 

 

البروفسير ولد الحسن:
شكراً جزيلاً على إتاحة الفرصة، الصندوق الوطني للتأمين الصحي أُسِّس خدمة للمؤمَّنين، وإدارته وطواقمه مُجنَّدون خدمة لهم، وشغلُنا الشاغل هو تسهيل الخدمة للمؤمَّنين وتقريبها منهم، وحرصاً على إيصالها لهم بالطريقة التي يجب، من أجل استمرار خدماتنا واستمرار الصندوق في وجوده وتوازنه المالي ليحافظ على الاستمرارية.

 

إجراءات الصندوق ارتكزت على ضبط صرفٍ لم يكن يجب حدوثه سابقاً، وضبط علاقة مع شركاء معيَّنين تحتاج إلى التأطير، وإيجاد قواعد لم تكن موجودة.

 

عندما نضبط المصاريف التي لا يجب صرفها، فمن واجبنا معرفة الخدمة التي ستُقدَّم للمؤمَّن، وهل ستكون في المستوى الذي يطمح له، وعندما نضبط القواعد التي تنقصنا، ومن خلال تسيير هذه العلاقة نكون قد وضعنا آلية لعمل الصندوق.

 

الأخبار: من أبرز ما أعلنتم عنهم خلال هذه الفترة، ما أطلقتم عليه “المرجعية الطبية”، ماذا تعنون بالمرجعية الطبية؟ وما الذي تضيفه؟

 

البروفسير ولد الحسن: 
أُنشئ الصندوق تقريبا سنة 2010، وكانت المستشفيات الموجودة حينها هي المستشفى الوطني، والمستشفى العسكري، ومستشفى الصداقة، ومستشفى زايد، ثم تضاعف عددها بعد ذلك، كما تضاعف عدد المؤمَّنين الذي وصل إلى مليون، مع المصحّات والعيادات الخاصة على اختلافها وتعدُّدها، وكذا الصيدليات.

 

هذا الكمّ الهائل واكبته زيادة في الخدمات المفترض تقديمها، وكذا الحاجة إليها، مما لا بد من مواكبته بنوع من الضبط في المصاريف والعلاقات ليستمر الصندوق ويؤمِّن للمؤمَّنين الخدمات أينما ذهبوا، بخدمة مستقرة ولائقة.

 

وعلى هذا الأساس بدأنا نهاية 2024 التخطيط لتحيين هذه المواضيع، وخصوصا المرجعية الطبية، والعلاقة مع الشركاء، وضبط قطاع الأدوية، والقواعد التي يتم اتباعها في مجالات التعويض.

 

المرجعية الطبية، بشكل عام، هي الحكم بين مقدِّم الخدمة ومتلقيها، والميثاق الذي يحتوي أسعار العمليات، ولها ثلاثة جوانب، هي:
–    الشق الأول: أسعار العمليات، والفحوصات والكشوفات وتسمياتها وتصنيفاتها، ويجب اعتمادها من جميع مؤسسات الدولة، وهذا ما تم بالفعل بعد انطلاقها من فاتح يناير، جميع الخدمات

الآن خاضعة لنفس التسميات والتصنيفات والأسعار.
–    أما الشق الثاني من المرجعية، فهو شق الأدوية من أجل ضبطها ومعرفة المُرخَّص منها والمعتمد من طرف وزارة الصحة، المُلزِم الصندوق بتعويضه.
–    والشق الثالث من المرجعية يتعلق بالمعدّات الطبية.

 

وجود هذه المرجعية يمكِّن الصندوق من الحفاظ على ضبط علاقته مع الشركاء، والحرص على تلقي المؤمَّنين للخدمات التي لها مسمّى معيَّن ورمز معيَّن وتكلفة معيَّنة، وتحرص على التكفُّل بالمريض بدفع 10‎%‎ منها، ويتكفّل الصندوق بالباقي. 

 

حتى الأدوية التي كان المواطنون يذهبون إلى الصيدلية للحصول عليها أصبحت المرجعية تتولاها عنه، والـ10‎%‎ التي يدفعها المؤمَّن لا تتجاوز ألف أوقية جديدة، فإذا كانت تكلفة عمليته في حدود 400 ألف أو 300 ألف، وكانت 10‎%‎ منها 30 ألفاً، فإن المؤمَّن يتوقف دفعه عند ألف أوقية جديدة [عشرة آلاف أوقية قديمة]، وهذا ما سيمكِّننا في القطاع العمومي من ضبط المجال، وعدم اختلاف الأسعار على المرضى من مستشفى لآخر.

 

الأخبار: أثارت الإجراءات التي أعلنتم عنها أخيرا جدلا واسعا في الساحة، وخصوصا الإجراءات المتعلقة بتغطية الدواء للمؤمنين، ما الذي اتخذتموه تحديدا في هذا المجال؟

 

البروفسير ولد الحسن: 
النِّسَب التي يتم من خلالها التعويض والمُثبَتة في القوانين تُطبَّق على التعرفة المرجعية في المؤسسات العمومية، والمواطن عندما يذهب إلى المستشفى ويدفع عنه الصندوق 90‎%‎ من التكلفة، ثم يختار هو مؤسسة خصوصية متعاقدة مع الصندوق، فذلك خيار له، غير أن الصندوق، من أجل المحافظة على المساواة بين مؤمَّنيه، سيعطيه تلك النسبة فقط لأنها هي المخصَّصة. 

 

للمواطن الحرية في البقاء في المستشفى العمومي الذي يوفر له الخدمات أو الذهاب إلى الخصوصي باختياره، وهذا هو العادل والمنصف والمتناسب مع موارد الصندوق.

 

كان للصندوق معاهدات مع مصحّات في القطاع الخاص وصيدليات، تنقسم هذه المعاهدات لنوعين؛ أحدهما يضمن الدافع الثالث، بمعنى أن المريض يدفع 10‎%‎ والبقية يدفعها الصندوق للمؤسسة التي تقدِّم الخدمة، والآخر ينبني على أن المؤمَّن يدفع فاتورته كاملة، ويتقدَّم للصندوق من أجل التعويض.

 

هذا النظام لو لم يكن موجودا ومؤصَّلاً في مؤسسات التأمين لما وُجد عندنا، والنظام متكامل، فعلاً، كانت للمؤسسات العمومية معاهدات عامة مع إدارة المستشفيات في الوزارة، لذلك شابت العلاقة ضبابية مع أخذ ورد، واليوم بوجود المرجعية الجديدة، تمت صياغة معاهدات تربط المستشفيات والمصحات التي توجد في نفس المستوى من الهرم الصحي، والصيدليات والمستودعات الصيدلية، لضبط علاقة الصندوق مع الشركاء.

 

سبب معاهدات الصندوق هو حرصه وقربه من مؤمَّنيه لمعرفة إذا كانت خدمة الصندوق قُدِّمت لهم كما ينبغي، وبناء عليه فالصندوق سيهتم بجودة الخدمة المقدَّمة للمؤمَّنين، وستكون عندنا فرق للرقابة تزور المستشفيات والمصحات والصيدليات، لأننا المسؤولون عنهم، والمدركون لمشاكل المرضى وحالاتهم المستعجلة والخاصة.

 

وبخصوص نسب الاقتطاع، فالصندوق لا يزيد نسب الاقتطاع، وإنما تزيدها القوانين المنظمة للعمل، والتسعيرة يحدِّدها القطاع والشركاء معه، والصندوق لا يحدِّد الطبيب المتعاقد معه، فجميع الأطباء المقيمين والداخليين المسجَّلين في السلك الوطني والتابعين لكلية الطب يتعاقد معهم الصندوق، ومن ليس منهم فعليه تصحيح وضعيته.

 

جميع الأدوية التي تصل إلى الصندوق من وزارة الصحة يعوِّضها الصندوق، وأي دواء لا يعوِّضه الصندوق، فهذا يعني أنه إمّا أن تكون الوزارة لا علم لها به، أو لم ترخِّصه، ونحن مُلزَمون بما تُلزِمنا به الجهات الوصية.

 

الأخبار: ما هي الجهة التي تحدّد معالم المرجعية الطبية، وتُضيف إليها وتَحذف منها؟ وإن وجدت، فهل لها اجتماعات دورية مُلزِمة؟ 

 

البروفسير ولد الحسن: 
كانت المرجعية تُحَيَّن عن طريق مراسلات وعلاقات فردية، وطلبات من مديري مستشفيات تمر بوزير الصحة ومدير الصندوق.
أما اليوم فللمرجعية لجنة تتألف من 13 شخصاً تمثّل القطاعات الشريكة كلها، كوزارات الصحة، والدفاع، والوظيفة العمومية، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة.

 

هذه اللجنة – والصندوق عضو فيها فقط – تستقبل جميع المقترحات زيادةً ونقصاً وتصحيحاً وإضافة، وإذا ارتأت تصحيحاً فإنها تصدره في شكل قرار يُحال إلى وزير الصحة لدراسته مع الوزراء الشركاء في توقيع المرجعية.

 

هذا الإجراء ينزع الضبابية والفردية والجمود والركود، المرجعية المُحَيَّنة كانت مرجعية قديمة من 2010 وبها 900 خدمة، والصندوق اليوم يقدِّم 3600 خدمة؛ فما معنى أن تحرص مؤسسة على توسيع خدماتها لتتضاعف أربع مرات وهي لا تريد خدمة المؤمَّنين؟ وكيف نحرص على ضمّ الفحوصات والعمليات والمعدّات التي يُقال إن الصندوق لا يضمها، وتوفيرها يعبِّر عن نية توضح أن الصندوق حريص على مؤمَّنيه وقريب منهم.

 

المرجعية حُيِّنت حديثاً، ويُفترض أن تجتمع لجنتها كل ثلاثة أشهر أو ستة، في البداية ستجتمع كل ثلاثة أشهر، وبعد أن تعمل بها كل المستشفيات وتقدِّم معطيات موثَّقة بما يعكس الشفافية، ومن خلال الاجتماعات سيكون للقطاع رؤية عمّا تكلِّفه الخدمات الصحية من أرقام حقيقية، مع الإحصائيات التي تُطرَح على أساسها خطط واستراتيجيات مستقبلية.

 

سنة 2016 اتخذ الصندوق قراراً بالانفتاح على القطاع الخاص والتعاقد مع الصيدليات، فتعاقد مع عشر في نواكشوط، وثلاث في نواذيبو، وواحدة في الزويرات، أي أن مجموع الصيدليات التي كانت يتعاقد معها كانت 14 على عموم التراب الوطني.

 

كان التعاقد في البداية تجربةً لمعرفة كيفية تطبيق الدافع الثالث في الأدوية، وما هي الآليات التي يجب اتخاذها لضبطه، ويُصرَف فيه ما يجب صرفه، ويستفيد منه من يستحق، وكان يُؤخَذ له حسن النية على أنه سيتقدَّم في تعاقداته على عموم التراب الوطني، غير أن الصندوق لم يكن منصفاً في تعاقده مع المؤمَّنين في الداخل، لأنهم قبل 2026 لم يكونوا يحصلون على الدواء المستعجل ولا المزمن.

 

الشركاء يجب احترامهم، الصندوق لم نكن منصفا في قرار 2016. ثمّةَ نصوص تضبط عمل الصندوق، جارٍ بها العرف في دول الجوار، تقول إن الدافع الثالث يكون في أدوية الأمراض المزمنة، ونحن سهَّلنا إجراءات الحصول على وثيقة الإعفاء.

 

أدوية الأمراض المزمنة يتكفّل بها الصندوق إلى يومنا هذا في صيدليات نواكشوط، كما انفتح الصندوق على الداخل وتعاقدنا مع 45 صيدلية، وستصلنا رسالة تُرخِّص التعاقد مع جميع المستودعات المرخَّصة.

 

نحن نوفِّر 600 دواء من أدوية الأمراض المزمنة، في الوقت الذي لا تعوِّض فيه دول مجاورة إلا 85 دواءً منها، والبقية تُصنَّف أدوية غير مزمنة، وهذه في نصوص وأعراف صناديق التأمين أن المؤمَّن يستحقها أحياناً، وليست كصاحب المرض المزمن الذي يستحقها كل شهر.

 

حدث خلط يقول إن الأدوية يشتريها المريض كلها، ويذهب بها إلى الصندوق وطوابيره، وهذا غير صحيح، فأدوية الأمراض المزمنة كلها، والسرطانية، والهرمونات، وغيرها، يعوضها الصندوق. الصندوق يعوِّض بعض المؤمَّنين مليونين في الشهر أحيانا. مشكلة الصندوق ليست في الإنفاق وإنما في التسيير، ومسؤوليتنا ضبط الثغرات، ودورنا حماية مصلحة المؤمَّن التي تحمي ممتلكاته وتوفِّرها له.

 

وهنا يذكِّر الصندوق مؤمَّنيه بأنه فتح خدمة “تسهيل” للمواطن الذي يرى أن ثمن الوصفة الطبية مرتفع عليه، إذ عليه التقدُّم إلى الصندوق بطلب سلفة 20 ألفاً تُقتطع منها ألف أوقية عند كل تعويض.

 

يمكن تلخيص تعويض الصندوق للأدوية في أربعة أشكال، الأدوية التي في المستشفيات العمومية يعوِّض الصندوق منها 90‎%‎، وأدوية الأمراض المزمنة يعوِّضها الصندوق للصيدليات المتعاقدة في إطار الدافع الثالث على عموم التراب الوطني بنسبة 90‎%‎، وأدوية خدمة “تسهيل” والرابعة هي الأدوية العادية التي يطلب المواطن فيها التعويض.

 

الأخبار، ما هي رسالتكم للمؤمنين الذي يتخوفون من أضرار يمكن أن تنجم عن إجراءاتكم الجديدة؟

البروفسير ولد الحسن: 
أريد أن أقول إن إدارة الصندوق، بمسيّريها وأطبائها، قريبة جداً من واقع المؤمَّنين ومدركة لمشاكلهم والصعوبات التي يواجهونها، ولا يمكننا في أي وقت أو تحت ظرف إلا أن نكون في خدمتهم لأننا مسؤولون عنهم.

 

الأحدث