جدول المحتويات
في الجمعية العامة
من يولد حرا يعيش حرا، ومن يرضع لبان الاستعباد لا يحرره دين ولا فكر. ما أحرى القادة العرب والمسلمين الذين اجتمعوا في الدوحة أن يتعلموا من هذا الزعيم الكولومبي “غوستافو بيترو” معنى الحياة وهو يتودد إليهم بأصوله الأموية ويفخر، وما أحرى العالم المستعبد أن يلبي هذا النداء، نداء الإنسانية الذي ألقاه في الجمعية العمومية هذا العام!
بين خطابي الرئيس الكولومبي “غوستافو بيترو” والرئيس السوري أحمد الشرع في الجمعية العامة للأمم المتحدة فروق صارخة، الأول يساري مسيحي متحرر من الأغلال التي وضعها الغرب ليكبل بها الدول المستضعفة، وداعية مغوار إلى تبني نهج إنساني لا يتوانى في استخدام القوة لتحرير غزة، وهو على بعد ربع محيط الأرض منها. والثاني إسلامي مسلم، يروي للعالم حكاية شعبه المعروفة لدى الجميع، ولا يقدم رؤية للحياة يفيد بها العالم الجالس بين يديه رغم أنه يمتلكها، ناهيكم عن شكره لمن يدمر جارته غزة، أي الولايات المتحدة الداعم الأكبر للكيان المحتل؛ فبأي الرجلين سيفرح المؤمنون؟
الرئيس الكولومبي “غوستافو بيترو” دعا إلى الثورة على ترامب وهو في قلب نيويورك، وعاد إلى بلده معززا مكرما، ولم يقل من منصبه. أما السفير الجزائري كمال بوشامة بلبنان فأقيل على الفور لأنه انتقد الرئيس الأمريكي “ترامب” واصفا إياه براعي البقر وأن مكانه مستشفى المجانين وليس قيادة أقوى دولة في العالم المعاصر؛ إنها إهانة بسيطة مقابل إهانات لا يفتأ هذا الرئيس الغريب يوجهها لمن ليس له إحساس يتألم. إن هذه المواقف تكشف للناس زيف الإباء الذي يدعيه النظام الجزائري في مواجهة الإمبريالية الصاعدة.
أما أصحاب المبادرة العربية للسلام، فخطاب وزير خارجيتهم لم يك بمستوى دولة تدعي خدمة الحرمين الشريفين، خطاب لا آية فيه ولا حديث، إنه خطاب الليبرالية الناطقة بالعربية ومن أدمن المال والأعمال. فبلادهم مهد الإسلام ومنبع الرسالة التي يحتاج إليها العالم خاصة وأن العدمية تسيطر عليه في هذه المرحلة، والجمعية العامة للأمم المتحدة منبر يدلي كل بما لديه من بضاعة، وقد فعلها بعض القادة، فلم لم يبلغ ابن فرحان عن نبيه ولو آية كما أوصى صاحب الرسالة!
حل الدولتين تفريط في أراض من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ولا التفات إلى دولة فلسطينية ذات طابع إسلامي على الأقل كما ينادي المحتل بدولة قومية ذات هوية يهودية.
على أمثال هؤلاء الزعماء أن يتعلموا من شجاعة صقر قريش الجديد “غوستافو بيترو”، الرجل الحر الذي تسري في دمائه روح بني أمية.
مهزلة في مؤتمر “السلام 2025” بشرم الشيخ
تملق الصهاينة لـ”ترامب” في خطابه بالكنيست براغماتي بامتياز، لأنهم هم المنتفعون الحقيقيون من العلاقة بينهما، فبهذا المقياس كان التملق منطقيا. أما في شرم الشيخ، حيث وقع بعضهم على وثيقة إنهاء الحرب بغزة، فهي مسخرة قدرية لأولئك القادة من العالم العربي والإسلامي الذين حضروا المؤتمر، فلقد طبلوا لرأس الاستكبار العالمي بما كانوا يحملون شعوبهم المقهورة على فعله؛ “فكن كما شئت، كما تدين تدان”.
فلسطين ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم ليتنازلوا عن شبر منها، ولا هي ملك للعرب وحدهم، فلسطين ملك لكل الأمة الإسلامية، التي لا تجتمع إلا على ما يرضي ربها سبحانه.
ما يحدث في جنوب لبنان اليوم من قتل لجنود حزب الله بالمجان يشبه ما كان يحدث للعدو في شمال فلسطين أيام الإسناد المبارك بقيادة الشهيد حسن نصر الله، فما دمت ستقتل لا محالة فقاتل على الأقل لعلك أن تنال من عدوك نيلا، ودعك ممن لا يريد إلا الحياة الدنيا.
هنالك مبالغة كبيرة في وظيفة الوساطة التي تقودها قطر، يمكن لإخواننا التميميين الاستغناء عن هذا الدور والعمل على بناء تحالفات أكثر موثوقية مما قد تم بناؤه ثم تهاوى في لحظة ثقة عمياء لا يمكن ترميمها البتة بقصف الكيان للدوحة؛ لذلك يجدر بالقطريين عدم تقديم خدمات مجانية لمن يدعي حماية ديارهم، فالأمر أكثر جدية من هذه المسرحية الطفولية.
الدكتور نايف بن نهار القطري يستخدم المناهج الغربية لنقد الواقع الخليجي، وحق له ما يقول لولا أنه أتم قطع الجسر ولم يقف معلقا في وسطه. لا تمتلك المناهج الغربية في الدرس الاجتماعي مكنة النقد في ضوء معارف الوحي الرباني لأنها نشأت وترعرعت بعيدا عنه، بسبب أزمة الدين المسيحي وصراع الكنيسة مع العلماء. فمن المهم جدا لمداخلات الرجل على “البودكاست” أن يقطع الجسر ويملأ الكأس كاملة لمتابعيه؛ لأن تفكيك واقعنا المعيش وتركه بلا بناء وفق الرؤية الإسلامية التي صاغته منذ البعثة النبوية يعمي على الناس تلمس الطريق الصحيح، وربما فتح أبواب الشرور على هذه المجتمعات المحافظة ليدلو كل من هب ودب بما شاءت له الأهواء والشياطين ليفسد في هذه المجتمعات من جديد؛ لذلك أهيب بهذا الباحث الفاضل أن يتم رسم الصورة ويقدم لمن يتابعه رؤية قرآنية نبوية تنقذهم من الضلال وتعيد لهم الاعتزاز بالهوية والانتماء للأمة المحمدية.
الجزائر والمغرب والانتصارات الموهومة
للتذكير فإن موقف النظام الجزائري من قضية فلسطين لا يتجاوز دولة فلسطينية على أراضي 67، أما موقف الأمة الجزائرية فعقائدي لا يقل عن إنهاء الاحتلال الكامل للأراضي الفلسطينية التاريخية، وإقامة دولة مسلمة تمد يدها للوحدة مع جيرانها المسلمين.
إن استعادة الجزائر للأموال المنهوبة أمر حسن، ولكن كم بقي من مال مهرب بعدما صرح الرئيس تبون باسترجاع ثلاثين مليارا من الدولارات منه؟ وماذا سيستفيد الجزائري البسيط من هذه المبالغ الطائلة المسترجعة في حياته اليومية؟ ومن هم الناهبون للأموال ومن ساعدهم وسكت عنهم؟ الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي أصدر قائمة بأسماء من هرب أموال البلاد وكم هرب، ليضع الشعب التونسي أمام حقيقة من سرق قوت يومه.
النظم غير المؤسسة على العلم والصلاح تجد في الترفيه وما لا فائدة ترجى منه وهما للبطولة والانتصار، وبالتالي تقدم له قرابين الدعم والتبجيل من مال الأمة وعبر مواقعها الرسمية، كما حدث مع المنتخب الجزائري حينما تأهل لمونديال كرة القدم. هل رأيت الكيان الصهيوني يفعل ذلك؟
لقد آن لقصة الشريط المشروخ أن تنتهي، الصحراء المغاربية لا حل لها إلا في إطار وحدة الأقطار في شمال إفريقية تحت مظلة واحدة، ولقد عاشتها شعوب المنطقة في حقب تاريخية كانت رائعة جدا ومزدهرة، وبإمكانها العودة إلى ذلك بيسر وسهولة. تبقى أجندة الأنظمة الحاكمة في هذه البلدان تستثمر في النزاعات خدمة للأجنبي وليس لشعوبها مصلحة في ذلك بتاتا.
منطق المغالبة في حل المشكلات السياسية ذات الصبغة الدولية لا يجدي نفعا، خاصة وأن أطراف القضية ها هنا تعمل دبلوماسيا ولا تستبعد الخيار العسكري؛ مما يجعل المناورة محفوفة بمخاطر ملغمة في كلا الاحتمالين. ومفتاح الحقيقة في حل هذه القضية أقرب للمتخاصمين من شراك نعالهم لو كانوا يفقهون.
دول الاستكبار العالمي ومنها روسيا، تؤجج لعبة القط والفأر بين الأشقاء المغاربة، و”مثقفوهم البيض” ينظرون للمباراة، يا للسخرية! ثم إن المتصارعين يتصيدون المواقف الدولية وكأنهم في “كازينو” مقامرة، ولا يسألون ربهم عن الحكم في هذه المسألة، امتثالا لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}.