جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – علمت وكالة الأخبار المستقلة أن سلسلة اجتماعات عقدت اليوم مع بداية الدوام الرسمي لاحتواء الأزمة المتصاعدة بين وزير العدل محمد ولد اسويدات، ونادي القضاة الموريتانيين، والتي بدأت عقب تفجر أزمة بين الطرفين نهاية يناير المنصرم، اتهم فيها النادي الوزير بـ"توظيف" المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، في سياق تهديد وتخويف القضاة، والتهرب من المسؤولية.
وأكدت هذه المصادر أن المكتب التنفيذي للنادي التقى اليوم رئيس المحكمة العليا، الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، وتركز اللقاء حول الأزمة المتصاعدة مع الوزير منذ نهاية يناير المنصرم، وسبل حلها.
كما التقى تنفيذي نادي القضاة وزير العدل محمد ولد اسويدات، حول نفس الموضوع، وذلك عقب بدء الوزير مساعيَ لحل النادي، لجأ فيها بداية للغرفة الإدارية في المحكمة العليا، قبل أن يتحول إلى وزارة الداخلية، فيما واجهت مساعيه عقبات حالت دون إنفاذها.
وتفجرت الأزمة بين الوزير ونادي القضاة نهاية يناير المنصرم عقب رفض قاضي التحقيق في ولاية البراكنة يعقوب أحمد المصطفى تنفيذ أوامر بالإفراج عن مساجين خارج أوقات الدوام الرسمي، حيث كان قاضي التحقيق يباشر ملفين قضائيين؛ أحدهما يخص ستة مساجين توصل أطراف النزاع فيه إلى صلح بتاريخ الجمعة 30 يناير 2026.
وقد تلقى قاضي التحقيق مساء اليوم ذاته اتصالات هاتفية مكثفة من وكيل الجمهورية، والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف، والمفتش العام للقضاء، يطالبونه بالتوجه فورا إلى مكتبه لاتخاذ إجراءات الإفراج المؤقت عن المعنيين، مشيرين إلى أن هذه الطلبات تأتي بتنسيق مع وزير العدل.
وقد رفض قاضي التحقيق الاستجابة لهذه الطلبات والأوامر، مؤكداً تمسكه بمزاولة عمله خلال أوقات الدوام الرسمي فقط، ورفضه اتخاذ أي إجراء قضائي خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم وجوده في مقر عمله، ورغم تكرار الطلب عليه بصفة استعجالية.
ومع بداية الدوام يوم الاثنين 02 فبراير 2026، "باشر القاضي تصرفه في الملف، ومنح السجناء المعنيين إفراجاً مؤقتاً وفق ما رآه مناسباً للمسطرة القانونية"، لتصله في اليوم الموالي بعثة من المفتشية العامة للقضاء، وتبلغه – وفق مصادر الأخبار - استياء وزير العدل من موقفه، معتبراً أنه "من غير المقبول رفض قاضٍ تنفيذ إجراء طلبه منه رؤساؤه"، وهو ما اعتبره القاضي مساساً مباشراً بمبدأ الفصل بين السلطات.
وقد أصدر نادي القضاة بيانا أعلن من خلاله بقاء مكتبه التنفيذي في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة القضائية، مشددا على أنه "لن يتردد في اتخاذ ما يراه مناسبا من خطوات وإجراءات نضالية دفاعا عن استقلال القضاء".
وأكد النادي رفضه القاطع للتدخل السافر والماس باستقلال القضاء من طرف وزير العدل، والمفتش العام للإدارة القضائية والسجون، والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف بولاية البراكنة، كاشفا عزمه اتخاذ الإجراءات التصعيدية المناسبة، وعدم ادخار أي جهد، على كافة المستويات، لمواجهة أيّ مساس باستقلال القضاء ومكانته.
فيما أصدرت المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، بيانا نفت فيه استهداف القضاة، مؤكدة تمسكها بصلاحياتها في تفتيش محكمة ولاية البراكنة.
واتهمت المفتشية في بيانها هيئات تتبنى الدفاع عن القضاة – في إشارة إلى نادي القضاة الموريتانيين – بمحاولة التأثير على عملها، من خلال تقديم مجرد إجراء التفتيش القضائي على أنه مساس باستقلال القاضي، ودعم ذلك بادعاء باطل أنها وجهت استفسارا لقاض جالس، وهو ما لم يقع.
وقد رد نادي القضاة على بيان المفتشية ببيان رأى فيه أن توظيف وزير العدل للمفتشية يجعل من الضروري بل من الملحّ تعزيز استقلالها بفصلها عن التبعية لوزير العدل، وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء تطبيقا لمقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، وهذا ما يستدعي الإسراع بتعديل النظام الأساسي للقضاء والذي لم يعد تعديله يحتمل التأخير.
واستنكر النادي ما سماه "توظيف وزير العدل محمد ولد اسويدات للمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، في سياق التهديد والتخويف، والتهرب من المسؤولية"، موجها نداء إلى الرئيس محمد ولد الغزواني "للتدخل، بوصفه الضامن لاستقلال السلطة القضائية، لحماية استقلالها ولصون ما تحقق من مكاسب في مسار إصلاح العدالة منذ الشروع في تنفيذ الوثيقة الوطنية".